السيد الطباطبائي
168
الإنسان والعقيدة
فالمحصّل من جميع ما مرّ أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه واله ، على أنّ له الشفاعة للمذنبين من أمّته له مقام الإذن في الشفاعة ، والأخبار في ذلك كثيرة متظافرة . فقد روى القمّي في تفسيره عن الباقر عليه السّلام - في حديث - ثمّ قال : « ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه واله يوم القيامة » « 1 » - الحديث . وروى هذا اللفظ في المحاسن عن الصادق عليه السّلام « 2 » . وروى العيّاشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام - في حديث طويل - : ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما من نبيّ من لدن آدم إلى محمّد إلّا وهم تحت لواء محمّد صلّى اللّه عليه واله » « 3 » - الحديث . وروى القمّي في تفسيره عن سماعة عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه واله يوم القيامة ، قال : « يلجم النّاس يوم القيامة العرق ، ويرهقهم الفلق فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا ، فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا عند ربّك ، فيقول : إنّ لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح ، فيأتون نوحا فيردّهم إلى من يليه ، ويردّهم كلّ نبيّ إلى من يلي حتّى ينتهوا إلى عيسى ، فيقول عليكم بمحمّد صلّى اللّه عليه واله ، فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه فيقول : انطلقوا ، فينطلق بهم إلى باب الجنّة ويستقبل باب الرحمن ، ويخرّ ساجدا ، فيمكث ما شاء اللّه ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ارفع رأسك واشفع تشفّع ، وسل تعط ، وذلك قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 4 » . وروى العيّاشي في تفسيره ما يقرب منه « 5 » ، وهذا المعنى وارد في إنجيل برنابا
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 202 . ( 2 ) المحاسن : 1 / 293 ، الحديث 188 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 2 / 334 ، الحديث 145 . ( 4 ) تفسير القمّي : 2 / 170 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : 2 / 333 ، الحديث 145 .